الذهبي
244
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ففقدناه أيّاما ، ثمّ وجدناه في بيت وهو عريان وقد نفد ما عنده . فجمعنا له الدّراهم وكسوناه [ ( 1 ) ] . وقال عبد الرحمن [ بن محمد البخاري ] [ ( 2 ) ] : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : لقيت أكثر من ألف رجل ، أهل الحجاز ، والعراق ، والشّام ، ومصر ، وخراسان ، إلى أن قال : فما رأيت واحدا منهم يختلف في هذه الأشياء : إنّ الدّين قول وعمل ، وأنّ القرآن كلام اللَّه [ ( 3 ) ] . وقال محمد بن أبي حاتم : سمعته يقول : دخلت أصبهان مرّات ، كلّ ذلك أجالس أحمد بن حنبل ، فقال لي آخر ما ودّعته : يا أبا عبد اللَّه تترك العلم والنّاس وتصير إلى خراسان ؟ ! فأنا الآن أذكر قول أحمد [ ( 4 ) ] . وقال أبو بكر الأعين : كتبت عن البخاريّ على باب محمد بن يوسف الفريابيّ وما في وجهه شعرة . وقال محمد بن أبي حاتم ورّاق البخاريّ : سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان : كان البخاريّ يختلف معنا إلى السّماع وهو غلام ، فلا يكتب ، حتّى أتى على ذلك أيّام . فكنّا نقول له ، فقال : إنّكما قد أكثرتما عليّ ، فاعرضا عليّ ما كتبتما . فأخرجنا إليه ما كان عندنا ، فزاد على خمسة عشر ألف حديث ، فقرأها كلّها عن ظهر قلب حتّى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه . ثمّ قال : أترون أنّي أختلف هدرا وأضيّع أيّامي ؟ ! فعرفنا أنّه لا يتقدّمه أحد [ ( 5 ) ] . قالا : فكان أهل المعرفة يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شابّ حتّى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطّريق ، فيجتمع عليه ألوف أكثر هم ممّن
--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 2 / 13 وزاد : ثم اندفع معنا في كتابة الحديث . [ ( 2 ) ] في الأصل بياض ، والمستدرك من : سير أعلام النبلاء 12 / 407 . [ ( 3 ) ] سير أعلام النبلاء 12 / 407 ، 408 . [ ( 4 ) ] طبقات الحنابلة 1 / 277 ، تاريخ بغداد 2 / 22 ، 23 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 217 ، سير أعلام النبلاء 12 / 403 . [ ( 5 ) ] تاريخ بغداد 2 / 14 ، 15 ، طبقات الحنابلة 276 ، 277 ، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 217 ، سير أعلام النبلاء 12 / 408 ، مقدّمة فتح الباري 479 .